علاوي ومستقبل الوطن

Print Friendly

علاوي ومستقبل الوطن
العمل الوطني المثابر
قدمنا اليه كوفد صحفي عام 2004 لتهنئته كأول رئيس لحكومة العراق الجديد بعد التغيير.. وبابتسامته الرقيقة رد علينا قائلا: أشكركم.. لقد جئت لأشارككم تحمل أعباء المسؤولية!!
فقلنا له: لسنا سياسيين قال: اولستم السلطة الرابعة؟
بلى.. السلطة الرابعة.. وهذا يعني ان الرجل يعرف بوصلة الحقيقة يعرف كيف يمسك العصا من مركز ثقلها ويعرف كي يضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
نعم.. هذا يعني الكثير.
ومرت الأيام وتوالت الشهور وتابعنا إياد علاوي خطوة بخطوة، ومن رحلة الى رحلة، وانقضت مدة مسؤوليته كرئيس للوزراء، لكنه تابع المسيرة لنجد فيه لونا اخر من الوان الإبداع في العمل السياسي والثقافي والتنموي.
عدنا ادراجنا، فتصفحنا ما غاب عن الجماهير من محطات عمله الانساني والنضالي.. فهو الذي شمر عن ساعد الجد والكدح والعطاء برغم حالته المادية الميسورة ومكانه عائلته المرموقة.. كافح ليصبح طبيبا في خدمة الوطن.. فهو مؤمن بوجوب محاربة أعداء المجتمع – الفقر والجهل والمرض-.
اجل.. فقد آلى على نفسه ان يحارب ثلث اعداء المجتمع، وتشهد على ذلك مسيرته الطبية الرائعة.
غير ان الرجل لم يتوقف ها هنا.. بل وجد في نفسه طاقات لم يدخر جهدا في توظيفها لمحاربة الثلث الثاني من اعداء المجتمع، أعداء الوطن، فواصل مشواره السياسي في التنظيم الحزبي برؤية متحررة جريئة تؤمن بالعدالة الاجتماعية وضرورة التوزيع العادل لثروات الوطن ومبدأ الحقوق والواجبات.. لكن اصطدم باركان النظام الدكتاتوري البائد !!.
وحين استحال عليه النضال من اجل الوطن في الداخل، مزق شرنقة الاستعباد وحمل مصباح- ديوجين- ليبحث عن النهار في عز النهار!!؟.
اجل.. فقد غادر العراق ليواصل نضاله الدؤوب.. ولم لا؟ .. لم لا ولديه همة كالجبال وروح شفافة وفكر نير يجوب السماوات الطباق.. وعزة وإصرارا منقطع النظير؟.
أذن فقد تصدى اياد علاوي (الدكتور) للمرض.. واياد علاوي (المناضل) للفقر.. فكلل الله مساعيه بالنجاح.. فعاد هذه المرة ليقارع العدو الثالث للمجتمع الا وهو الجهل… ويا للجهل من عدو بغيض!!.
نعم.. عاد اياد علاوي بعد إسقاط النظام ليحارب عدواً لا يقل شراسة عن الدكتاتور!!؟.
….. عدواً تفشى في المجتمع الى الحد الذي اجج الصراعات الطائفية والعرقية.. الدينية والقومية… العشائرية والبيروقراطية..وجاء معه اعداء من خارج البلاد ليقتتلوا على ترابه ويقتل أبناءه!!.
الله يا عراق!! الله يا هذا الوطن… ما كاد تدشن مرحلة جديدة.. او تخطو خطوة مفيدة.. حتى يتكالب عليك اعداء الله والانسانية.. من كل صوب وحدب.. مستعربين ومستعجمين.. مآمنين ومتسيلمين..!.
اجل.. فلا يمكن لعربي شريف او اعجمي عفيف او مؤمن نظيف او مسلم حنيف.. لا يمكن ان يطعن وطناً جريحاً لم يفك ضماده بعد..!!.
فأمتطى اياد علاوي صهوة العمل الوطني المثابر وانطلق يبشر من جديد ليواصل نشر رسالته في محاربة اعداء الوطن، وحين تمعن النظر في فكره السياسي ومشروعه الوطني تجد برغم تعقيدات المرحلة مشروعاً سهلاً بأمتياز!!.
بل هذا السهل الممتنع… نعم.. وهذه هي شخصية الدكتور اياد علاوي!! فبرنامجه الوطني واضح وخاليا من التعقيد، انه يسعى لبناء وطن على اساس ان يحكم ابناء الشعب انفسهم بطريقة عادلة دون تفرقة او تمييز.. انه يريد العراق للعراقيين… عرباً واكراداً وتركمانا.. شيعةً وسنة.. واقليات متأخية اخرى.. يحبون من يحب العراق.. ويبغضون من يبغضه… وهذه هي سياستة الخارجية ببساطة..
يريد عراقاً يلتزم ابناؤه بالدستور النابع من ارادتهم الحرة.. وينطلقون لبناء عراقهم كلٌ حسب اختصاصه وخصوصيته!!.
اياد علاوي.. يؤمن بالخصوصية، يؤمن بالطاقات المبدعة.. المتميزة بعطائها السياسي والثقافي والاجتماعي والعلمي.. يؤمن بالادارة العصرية ونشر التكنلوجيا وثقافة العولمة الاقتصادية الجادة العادلة.يؤمن أن الشباب عماد الوطن وروحه.. وقد يصعب على المرء احيانا ان يسبر اعماق اياد علاوي… فهو عميق بصدقه وصراحته!! عميق بفلسفته لنهضة وطنه واعادته الى مصاف الدول المتحضرة المتطورة.. له نظرة ثاقبة في بناء الصناعة الوطنية.. وازدهار التجارة الدولية.. والارتقاء بالتعليم الجامعي… ولديه افكار خلاقة في تربية الجيل العراقي الجديد المؤمن بوطنه والملتزم بأخلاق مجتمعه العربي البناءة.
واعمق ما في برنامج اياد علاوي للوطن هو انه: ليس مثاليا فاشلاً.. ولا واقعيا مستسلماً… ولا توافقيا فاسداً.. بل هو واقع بصدق… ومثالي بحق… وتوافقي مع اخلاص النوايا.. والنقاء من الرياء والكذب والمداهنة..!!. كل مشروعه الوطني قائم على ان الانسان العراقي رأى بعد مخاضات عسيرة ان ورقة التوت قد سقطت!! سقطت عن ادعياء الوطنية والمثالية.. وان الوجوه الكالحة الخارجية الداخلية بدأت ترحل بشكل او بآخر !!
مشروعه الوطني يرى ان العراق يمتلك قدرات اقتصادية وحضارية ويستطيع ان يشارك بشكل فاعل في بناء المجتمع الانساني وفق مبدأ ان العالم كله قرية صغيرة ولابد لهذه القرية ان تعيش بسلام!! دون ظلم او تسلط او استبداد.
وبرغم ان برنامجه لم يسيس الدين الا انه يرى ان الدين المعاملة وان الدين النصيحة وان افضل عراقي هو الذي يخدم عائلته الصغيرة!!. ثم يوظف هذه الاسرة لخدمة الوطن والانسانية.
ســـــنوات ثمان مرت على لقائنا الأول به وجوه كثيـــرة تغيرت وأخرى سقطت ..!!
ونهج الدكتور علاوي باق ..لأن هذا النهج يمثل المستقبل الزاهر للعراق ..بالأمس استقبلنا الرجل وكأننا أمام هذا القائد الذي التقيناه قبل اعوام ثمان ..
برنامجه الوطني ثابت برغم كل مايلاقيه من اعداء النجاح من دسائس..!!
برنامج علاوي يرى انه لا يصح الا الصحيح!!. وان غداً لناظره قريب.
مناف العبيدي – دمشق
AZPPPL