تهريب السجناء في العراق

Print Friendly

تهريب السجناء في العراق
عبد الستار رمضان
سوف تظل تفاصيل هروب الموقوفين من سجن تسفيرات تكريت غامضة، وسوف يحاول كل طرف ان يلقي المسؤولية على الآخر ويحاول ان يظهر بمظهر البطل في السيطرة على الموقف بعد قدوم ما يسمى بـ الفرقة الذهبية ، وسوف تظل اعداد الضحايا من رجال الشرطة والسجناء وموظفي السجن مجهولة وغير معروفة لانه عادة مايتم التركيز على النتيجة والموقف النهائي الذي يبرز قوة عضلات الدولة وهي تعيد السيطرة على الموقف والسجن، اما اعداد الضحايا المختلف عليها فهي غير مهمة لانه ببساطة الانسان لا قيمة له في العراق وحياة.
وقيمة هذا الانسان قد تختلف من منطقة الى اخرى ومن موقع موجود فيه الى موقع آخر، لكن بالتأكيد ان قيمة الموقوف او السجين هي في ادنى قيمة او كما يقال في اسفل السافلين، فالعراقيون خارج السجون والتسفيرات بلا ماء ولا كهرباء وبلا خدمات اساسية من التي اصبح الحديث عنها يثير الضحك والاستغراب في اماكن اخرى من العالم، عليه من يستطيع ان يقول او يطالب بضرروة اصلاح اوضاع السجون والمعتقلات في العراق..؟ والتي تنوعت وتعددت الاسماء والمسميات وتضاعفت اعداد المودعين فيها بعشرات الآلاف والذين يتم زجهم يوميا في عمليات مستمرة منذ عشرة اعوام والحكومة تدعي كل يوم انها القت القبض على عدد من الارهابيين في المنطقة او المكان الفلاني لنكتشف فيما بعد وبعد كل هذه الحملات والصولات ان الارهاب مستمر والحال اسوء مما مضى والكل يدور ويدور في سباق نحو المجهول.
مع ذلك لنصدق او لنطالع الاحصائية الرسمية لوزارة الداخلية العراقية التي اعلنت عن نجاح 102 موقوف بالهروب من سجن تكريت بضمنهم 47 ينتمون الى تنظيم ما يسمى ب دولة العراق الاسلامية وقد صدرت بحقهم احكام بالاعدام، وقد استطاعت قوات الشرطة من قتل اربعة منهم والقاء القبض على 23 موقوف هارب ولايزال المصير مجهول لباقي الـ 74 الباقين مجهولاً، كما قدمت القوات الامنية 16 شهيداً.
لقد اشار بيان وزارة الداخلية الى ان العملية حصل فيها تواطأ ملحوظ من بعض عناصر الحماية في موقف التسفيرات وان تدبيرا مسبقا وترتيبا سبق القيام بهذه العملية، لان الاسلحة التي أستخدمها الارهابيون كانت قد دخلت الى الموقف اثناء اوقات الزيارات العائلية وان الموقف يحتوي على 6 قاعات كبيرة كانت اقفالها قد عطلت بفعل فاعل مما جعلها مفتوحة على بعضها بعضاً بالاضافة الى عدم تفتيش الموقف من الداخل لفترات طويلة وهو سبب آخر من اسباب الاهمال المتعمد الذي ادى الى هذه العملية.
اما الاجراءات المتخذة من قبل الوزارة فقد تمثل بعزل قائد الشرطة وتكليف آخر محله الى جانب فرض حظر التجول في المدينة للعثور على الجناة الهاربين.ما لم يتطرق اليه البيان وما لا يريد ان يسمعه المسؤولون في الحكومة العراقية ان ما حدث في سجن تكريت لو حدث في اي بلد في العالم فان الاجراء الاول الذي تقوم به اي حكومة تحترم نفسها وتحترم شعبها هو الاعتذار وتقديم الاستقالة، لانها بغض النظر عن اية اسباب او مبررات اخرى، هي المسؤول الاول والاخير فيما يحدث في ملف ومسلسل هروب وتهريب السجناء. فالعدالة اليوم في العراق مفقودة وهي مهترئة ومشوهة والقضاء ضعيف عاجز مشلول مُسير لتنفيذ رغبات وشهوات القابضين على السلطة، والقوانين منتهكة ويتم التعامل معها بانتقائية ومطاطية بحث جعلت القانون شديدا قاسيا يوصل البعض ممن ينتهكونه الى الاعدام ويوصل آخر بنفس الفعل الى كراسي السلطة والنفوذ. ان سبب ما حدث وما هو مستمر بالحدوث في اماكن ومواقع اخرى في العراق ان الحكومة مشغولة بنفسها وبناء الاجهزة والفرق الخاصة المرتبطة بشخص ومنصب رئيس الوزراء الذي يجمع في يديه صلاحيات وزارات الداخلية والدفاع والامن الوطني وغيرها من العناوين ما جعل ادارة الدولة العراقية تسير بواسطة الوكلاء والمستشارين المتميزين بلون وانتماء وولاء واحد.
ان سجون العراق ومسلسل هروب وتهريب السجناء سوف يظل مستمراً لانه ببساطة هذه السجون تحولت من دور للاصلاح الى مدارس لتعليم الاجرام وتفريخ الارهابيين ومزارع للفاسدين والمفسدين الذين يتاجرون ويتربحون من ملف الموقوفين والسجناء الذين لا يعقل ان يكونوا كلهم ارهابيين وقتلة ومجرمين في ظل العمليات العسكرية المستمرة والتي تعلن في اللحظة الاولى انها القت القبض على مجموعة من الارهابيين، ليأتي بعدها دور الاجهزة الامنية التي تنتزع الاعترافات المستنسخة والمتشابهة في معظم ما يعرض ويتم تداوله في المحاكم التي تحكم او تؤجل فيما يعرض عليها من قضايا وحوادث ما يشير الى فقدان وضياع حقوق المتهمين والمجتمع في آن واحد الذي بات بحاجة الى محاكمات واجراءات عادلة ومنصفة تطبق القانون وتخلق القناعة لدى الجميع بسلامة الاجراءات وعدالة القضاء.
نائب المدعي العام ــ إقليم كردستان العراق
AZP07