الإنتهازية والإنتهازيون (2)

Print Friendly

الإنتهازية والإنتهازيون (2)
في العراق الجديد بدأ السباق واضح وامام مرأى ومسمع المواطن العراقي والعالم بالتوجه لهذه الدولة او تلك في انتهازية مقيته لغرض تحقيق المصالح الانانية وتلقي الدعم من تلك الدول ولا غرابة ان تجد صور لرجال دين غير عراقيين تتصدر صالات الاستقبال للمسؤلين العراقيين بل اصبحت الكثير من الشوارع في العاصمة والمدن الاخرى وكاننا محمية لتلك الدولة التي لم ننال منها الا
الخراب والتفرقة والتأمر تتنوع الانتهازية الى بدائية او متطورة تستعمل الاساليب الحديثة في التنظيم والدعاية والنشر للافكار ومطامحها الواسعة للسيطرة على ادارة الحكم في البلد وتستعمل ادوات متعددة للوصول للهدف فمنهم من يستعمل ملكيته الفكرية في الخداع والبراعة في الاقناع والمناورة ومنهم من يستخدم القوة والنفوذ الاجتماع او الديني او القوة العشائرية والعائلية ومنهم من يتجه الى صيغ نظرية او عقائدية او تشكيل الاحزاب والمنظمات وهناك انتهازية قصيرة النظر تسعى لتحقيق اهدافها حتى لو استندت بذلك الى الاستعمار المباشر ومنها البعيدة النظر التي تستعمل الاساليب المبطنة وتحاول ان تكسب سمعة وطنية وان ارادت ان تتعاون مع الاستعمارفانها تختار الاسلوب غير المباشر لذلك من خلال منح الامتيازات والتسهيلات مقابل الدعم لذلك الحكم او التأمر عليه وهذا الطريق الافضل للاستعمار الحديث وعندما يسيطر على المجتمع الملل والجزع والتعب من الصراع في اوضاع شاذة يكون المجال مفتوحا امام الانتهازية فردا او كتلا سياسية للظهور واغتنام الفرصة والسيطرة على مقاليد الامور والملاحظ ان الشسخص النزيه والمخلص والذي يريد ان يخدم المصلحة العامة يكون هدف لهؤلاء الانتهازيون فيحاولون الايقاع به بشتى الوسائل او استدراجه للانضمام اليهم وبين هؤلاء القاضي والمحامي والتاجر والاستاذ والمثقف والشاعر والكاتب ورجل الدين وغيرهم وحينما تسيطر على مقاليد الامور لايهمها ان تكيل الوعود الكاذبة والبراقة للكسب السياسي لحين تمكنها من خلق قوة امنية على شاكلتها لتحمي مصالحها والتي بدورها تبتز عموم الناس من خلال الصلاحيات الممنوحة لها كما يحصل في بلداننا ومن صفات هذه المجاميع هو التلون السريع والقابلية في تغيير المواقف فجأة فمرة مع اليسار ضد اليمين ومرة مع اليمين ضد اليسار واخرى العمل مع الاثنين في ان واحد وقد ترفع شعار الديمقراطية لتستهوي به الجماهير المحرومة من الحرية في الوقت الذي تعمل فيه بكل شروط سبل (الطائفية السلبية) و (القومية الشوفينية ) والتي تتمكن من خلالها استغفال واستغلال السواد العام تحت مسميات تقتنع بها الطبقات المسحوقة والمحرومة كما انها تنتهج الاساليب( الميكافيلية ) في فرض ارادتها على المجتمع وتتبنى شعارات وطرق الاستعمار في تفيت لحمة الشعب ومنها على سبيل الحصر شعار ( فرق تسد ) الذي يستعمله المستعمرون للتمكن من الشعوب المحتله وبذا تتحقق اهدافهم مقابل سفك الدماء والقتل والتهجير وسلب الممتلكات وتكبيل الحريات وانتزاع الاعترافات من الابرياء الذين لاعلاقة لهم فيما يجري بالمجتمع ليجعلوا منهم كبش فداء لما يحصل في البلد . ان الانسانية تتنازعها ميول متضاربة بين الخير والشر ومن المحتمل ان تتغلب احدى الصفتين على الانسان ويحصل ذلك نتيجة الظروف الموضوعية التي يعيشها الانسان فالكثير من ذوي العقائد والاراء نجدهم سرعان ما ينقلبوا الى اعداء لمن كانوا معهم في المسيرة بعد ان تتمكن الاجهزة القمعية من كسر كرامتهم او عدم ترك خيار لهم غير الموت او الاذعان لما هو مطلوب منهم في كشف التنظيمات التي كانوا ينتمون اليها او التحول الى اداة تعذيب وانتزاع الاعترافات على رفاق الامس كما حصل للشيوعيين في عام 1963 وقبلها في عام 1948 بعد اعترافات مالك سيف هذه قسم من الامثلة التي لعبت الانتهازية فيها ادوارا تخريبية في بلدنا وبلدان العالم الثالث وستبقى شعوب هذه المنطقة تحت رحمة هذه العناصر الانتهازية وتبقى مقولة الكاتب نجيب محفوظ ماثلة امامنا ( ان الثورات يخطط لها الدهاة وينفذها الشجعان ثم يكسبها الجبناء ) وهم مجاميع الانتهازية التي تحتوي اي نظام سياسي للاىستفادة الانانية ماديا ومعنويا على حساب السواد الاعظم من الشعب والمتضرر الاكبر في كل انظمة الحكم التي تسود بلداننا نتيجة لما تتمتع به هذه العناصر الانتهازية من مكر وحيلة واساليب خبيثة لتحقيق احلامها المريضة .
خالد العاني – بغداد
AZPPPL