لاباب سوى بابي لمحمد صابر عبيد

Print Friendly

لاباب سوى بابي لمحمد صابر عبيد
أبواب مقفلة للحكي الشعري
قراءة شاكر مجيد سيفو
تبدو صيغة الإهداء المرسلة على بنية التنكير الى س… ش مع إيقاف التنفيذ آخذة بالأستهلال للدخول إلى متون الشاعر للتعريف المتأخر أو الاستدلال إلى عوالم النصوص التي يحتضنها كتاب؟ لا باب سوى بابي؟ للشاعر محمد صابر عبيد.، لكن في المسار نفسه يكشف الشاعر مسارات عوالم شعرية النصوص ونستدل إلى ذلك حتى من وهج إشارات العنونات فالعنونة الرئيسة يسندها الوعي الشعري إلى صيغة النفي بقوته الكليانية؟ لا باب سوى بابي .
ثمّة اشتغال ظاهراتي للملفوظة الحسية؟ الجسد؟يتجاور في مشغل الشاعر في استعراضية الكائن اللغوي المستوحش باللحظة الشعرية لرواية السارد، التي تشكل من خلال كليانيّة الصورة نسيجاً وقائعياً حياًّ تتماهى مع المدهش الحكائي بالأستئناس لذات الآخر إذ تتحول قوة الملفوظة وعلامتها الحسية إلى حرقة متعية تحيلك إلى طمر الدلالة في هرمية الملفوظة، وتتشظى فواعلها إلى ما تنبيء به وما ترسله من وجع شخصي يركس في هرمية الآهة العريضة، والمعرّفة باليقين الشخصي؟ أعرفهُ جيداً ، في حين ينزاح المعنى في شظايا الملفوظات المبثوثة في ثنايا المتن النصي في سعي الشاعر إلى تدوين المزاج الشعري في صيغة الاختلاف والتوصيف الخارج عن السائد ومعاطف التأليف بما هو أعمق وشديد الالتصاق بفرادة البناء التخييلي ]آهٍ من هذا الذي يشتعل في حيّزٍ ما من جسدي» أعرفهً جيداً..» أحفظهً عن ظهر قلب.» لكن ما حيلتي… » إذ كان البياض المقيتً..» يهدد هاتفي بالصمت؟ .. من نصّه.. إلى ذلك المكان في قلبك ص4»
تكاد هواجس وأفكار الشاعر تتناسل من أرومة المعامل الحسّي مقترنة بالبنى النحوية التركيبية التي يشتغل بها التخييل أو المخيال الشعري وتشاكل البناء التخييلي والإفضاء الإشاري إلى أحتمالات مترادفة في التأمل، إذ يتوجه الشاعر بخطابه بالأنا إلى الألتذاذ بالكشف وتقرير الحال الشعري والحادثة النصية في مزاوجة بين الجمال في كشوفاته وانكشافاته وبين الغموض في لذائذ العلامات الفارقة للأفتة اللفظية في إشارتها إلى الشخصي الراكس في عروق النص ونسيجه الأبهامي ورصانة القول الشعري وعجينته الدلالية ]جسدي هذا الرعوي المتهتك…» يتكشف الآن عن قلق،» تكربله أقدام المساءات عن بعد،» توخزه بسهام الدهشةِ..» فتتكسر فيه النصال على النصالِ.. ص8
[ قد يذكرنا الاسلوب هنا إلى ما يضمره الاشتغال الخفي في التراث الشعري .. فالشاعر يصرّح بما يلي صوره بنسيج تجربته الشعرية بأبي الطيب ليعيد كتابة الذاكرة النصية في ما يشبه ذاكرة الكتابة التي تغدو في ماضيها وثيقة شعرية الى حياة شعرية نتذكرها، تتصاعد من أعماقها نداءات عالية وبوح وشجن وتوتر درامي لتعددية الأصوات في محيطها الرؤياوي والبصري ]تباً لأبي الطيب…» هذا الذي ليس صديقاً لي.. حتماً» فأنا بلا أصدقاء…» منذ وفاة الجاحظ في منتصف القرن الثالث للهجرة..» ومن بلا أصدقاء؟ كما تقول الحكمة الهندية » تسطع في جبهته ألف شمس وشمس..» ليرى أسطورة الوجد تتمرأى في شاشة عينيه» كُتِبَ عليك الحبّ أيها الملك الشقيّ… ص 8[ من نصّه؟ هذا الصباح[
في نصوص الشاعر محمد صابر عبيد ما يشبه هذا التراسل الحميم بين شعرية النص وامتياحها من المثاقفة لبنى النسيج التفكّري والتراث الفكري والأنطولوجي، في مساحة عريضة، تبدو للوهلة الاولى استعراضية لثقافة الأنا وغواية الاخر في حمولات الدلالة الكليانية لتاريخها الابستمولوجي والجمالي، يبدو الاستعراض التثاقفي صيغة أُسيّة للنسيج النصي وحركة النص في تعددية التأمل وتوريد الأحتمالات وتكرارها وترتيبها، واختزال الرؤية واتساع العبارة، وتتشظى جوهرة المعنى في سيل من مقاربات التعدد الدرامي تتويجاً للحظة الشعرية في السرد الشعري للمخيلة الشعرية الشخصية ]الباب الموارب يسهَل عليّ مغّبة التراجع اللئيم…» عن قراراتي المصيرية دائماً،» ويضعني على الرصيف المخاتل..» طليقاً كوجه الحمام.» لا حلّ في مثل هذه الخيارات حين تمطر الأناشيد خوفاً..» فكل الحلول سيئة؟ كما يقول يوكيو ميشيما؟ على ما أظنْ» كم من السنوات نعيش كي نتحكَم في مزاجنا» ونعتقل جنوننا،» من نصّه أوهام بلون الثلج ص14
[ يكشف الشاعر في بوحهِ الأنوي العارم عن خطاب أيروسي مغلف برؤى ونوستالجيا أيروتيكية في هذه الصورة في انفتاح ملفوظاتها البنائية على المرموز الحسي الشخصي؟ جسدي ذئاب الرغبة ساطعةُ العويل والصياح والصهيل..» تستبيح جسدي لتوقظ فيه عطشاً شتوياً لا يرحم.» لا يستقيم نسق العقل مع لا نسق الظمأ؟ عادة.
تتسم هنا متوالية الاشتغال على القرين الحسّي في تعددية مراكز الكشف والبوح والتقرير والتصريح، فالشاعر يشيّد حكاياته من بنى الإرسال اللفظي للقول الشعري في التماعات وأطياف تتدفق بهواجسه المتتابعة في مقاربات التوصيف السردي الشعري اليومي وعلاقته بالآخر الهارب من مصائد الأنا الساردة أو الذات الشاعرة المدخّرة أحلامها ومشاعرها في ما تلوب به، وما تؤثث به مشهدها الشعري في صيغة من صيغ الأعلان الوجودي العالي وتاريخهُ الشخصي السيري الضاجّ [أنا الملك الصعلوكُ..» هذه سيرتي بأختصار..» طائراً يجوب المدى بحثاً عن طرائد مستحيلة...» البريّة تاجي ووطني فضائي المجيد...» جسدي العاصي مكتظٌ بالهزائم،» فلم يعد ثمة متسّع لطعنة جديدة.. ص24 25 [من نصه أحلِق مخفوراً بالدخان]
في مدار هذه الاستعارات تتعدد إنتكاسات الأنا التي تحيل حرمانها وارهاصاتها الحسية إلى التواصل والتواطيء الحميم مع الجسد فتكتسب الحال الشعري معانيها من تسرّب هذه الأنساق السردية الثخينة إلى داخلية الخطاب الشخصي في استقراء لتجربة الوجود والحياة والأرض والحرية، إنّ التأمل الميتافيزيقي للشاعر هو محاولة للقبض على معنى ما من معاني الحياة في الدفاع عن النفس والخلود، في سرّ من أسرار الكون الممتدة في الزمان والمكان، في هذه الثنائية التي تستدعي عناصر الوجود السيري والشخصي للذات الشاعرة الذاهبة والباحثة والسائرة نحو أفق مفتوح يشكّل في انفتاحه عهداً مع الآخر في رحاب الحرية والدّفء والحنين للماضي القريب ها أنذا أفتح صدري شاسعاً للريح..» فمرحباً بقوس قزحك يحيطُ روحي بمنجله الملّون» وأهلاً برائحة التراب المبللِ بالمطر. ص25 وإذ تتكرر الأستعارات المركزية في نصوص الشاعر، ورغم هذا التكرار وتوكيداته اللفظية وأرساليات المعنى، فإن النصوص تكاد تجنح نحو الوضوح، لكنه ذلك الوضوح الماسي الذي تتسرب اليه المعاني العميقة، التي تتكوكب تحت ظلال الرؤيا والحلم والحدس وتراجيديا اليومي [سأغسل جسدي بأرخص العطور،» وأخرج إلى هواءٍ آخرَ..» أبدل فيه رقم جوالي وبريدي الإلكتروني،» وأطور نطفةَ الضوء في خاطري....» كي أرى ؟؟ ص28 29 من نصّه فزع يغزو المساء يبدو أنغماس الشاعر محمد صابر عبيد في ترتيب حياته في هذا الأستقراء الوجودي الشخصي ولوعته الحارقة وتلوّعه الشديد في الكشف عن عناصر كشوفاته ورحلاته السرمدية داخل فضاءات كونية ترشح عن منتجات الحكاية الشعرية وتوليفاتها مع الخيال وسياحة الشاعر في البحث عن الذات بين الوجود ونقيضه، ويشيّد الشاعر هذه المشهدية الشعرية؟ بقوة الأفعال المضارعة وديمومتها وسحرية فاعلياتها في ترتيب وتشييد المشهد الشعري والشخصي الذي تنبض فيه شعرية الكائنات والاشياء والرموز [أن أكون صديقاً أثيراً...» أنعمُ بالأحتمالات كلّها» وأصطاد التأويل كما أشاء ....... أرتجفّ حضني لفرط توق الجملة، ونقاء صوت الرغبة..» وتهادي الخطاب على أجنحة اليمام، ولم أحتمل طاقة الحزن في فرحي.....» لن أغيرّ رقم جوّالي ولا بريدي الإلكتروني..» ها أنذا أنصاعُ ضريراً..» أغادر أغادر عصبيتي ونزقي وعنجهيتي وغروري،» وسمعتي الأكاديمية والنقدية وكبتي.......» ها أنذا أرفع الراية البيضاء... وأضع كامل أسلحتي تحت تصرف الفراشة....» سألوذ بالصمت حتى تتأوّلي أنتِ المعاني...... وأذوب مثل قطعة سكرّ في شاي ساخن...» مجدي... أن أُحلّي المذاق..» وأرطِبَ ماسة الشفتين... من نصه الشرفة تستدركُ نومَها ص30 31 32]
يعيد الشاعر مقولاته النظرية الشعرية في صياغات القول الشعري وتعددية لازمات التأمل والسعي لأرشفة الماضي والحاضر والمستقبل، ويصرح في وتيرة تصاعدية ماّل الحال الشعري، ليختصر مشهديته الشعرية لمنجزه الشعري في هذا الكتاب؟ لا باب سوى بابي؟ إذ يتذكر أو يعود إلى التذكرّ والتذكير، وما دامت الذاكرة هي حاضنة الجسد النصي وتفكّرات الذات الشاعرة، فهي الصوت والصدى لأستدرار الخطاب ومؤولاته التي تتردد بين الخفي والظاهر والرمزي والأشاري، بين تدوين اللافتة الشعرية والأعلان عنها وبين النشيد الشعري المتدفق في الصورة الشعرية وملحقاتها وأنساقها الحاضرة المحتشدة، فالشاعر في نصّه مقام الحيرة يختصر المشهدية الشعرية المكتنزة في كتابه في هذه الصور المتدفقة مثل شلال شعري لا حدود لمديات شعريته [لا باب سوى بابي» هكذا عنونت الحكاية…» بلا تذمّرٍ.» لستُ على ثقة بأنَ الأمور ستجري حقاً..» على مايرام » وبأنّ بابي الوحيدَ…» سيظل وحيداً حتى النهاية. ص36 37؟ من نصه؟ مقام الحيرة؟
AZP09