دقات ساعة القشلة تناغم الحاضر من جديد

Print Friendly

دقات ساعة القشلة تناغم الحاضر من جديد
نظيرة بك بن هدية جورج الخامس إلى ولاية بغداد
بغداد — خيون أحمد صالح
يستمع اهالي بغداد من جديد الى ساعة القشلة وهي تدق قريبا معلنة عودتها الى الحياة حاملة 162 عاما لتذكرنا بواحدة من اهم الحقب التي شهدتها عاصمتنا الحبيبة بعد توقف دام لاكثر من عقد بسبب الاهمال والحروب والتخريب.
وقال مدير مكتب وزير السياحة والاثار حاكم الشمري لـ(الزمان) امس ان (الملاكات الهندسية والفنية في دائرة الصيانة بالهيئة العامة للآثار والتراث تباشر اليوم باعادة الحياة الى الساعة التي تقع في الشريط التراثي على نهر دجلة بين جسري باب المعظم والشهداء ضمن خطة واسعة اعدتها الوزارة لاحياء وتطوير المناطق الاثارية والمباني القديمة في بغداد ولاسيما المباني الموجودة في منطقة القشلة المعروفة بقيمتها الثقافية والتاريخية).
تعريف القشلة وساعتها
عرفت بغداد الساعات الكبيرة ذات الأبراج العالية على غرار المنائر أيام حكم العثمانيين ومن بينها ساعة القشلة وساعة الكاظمين سنة 1882 م وساعة الاعظمية عام 1930م ثم ساعتا المحطة عام 1955م وساعة بغداد عام 1992م.
أرتبط تاريخ ساعة القشلة الأثرية ببناء القشلة (الثكنة العسكرية وسراي الحكومة فيما بعد) التي مازالت قائمة وماثلة أمام أنظارنا تحكي قصة الزمن ويقول الباحث التراثي رجب عبد الله إن (لفظة القشلاغ، لفظة عثمانية وتعني المكان الذي يسكنه الجنود العثمانيون، وبمرور السنين تغيرت اللفظة لتصبح على ماهو عليه ـ القشلةـ وذلك بسبب صعوبة لفظها على اللسان البغدادي الذي يميل باتجاه السهولة .. وأول من بنى هذا المكان والي بغداد محمد نامق باشا سنة 1850م واكمل البناء الوالي مدحت باشا.. الذي شيد ساعة القشلة ذات الاوجه الاربعة وبنى لها برجاً يبلغ ارتفاعه قرابة 23 متراً لايقاظ الجنود وإعلامهم بأوقات التدريب العسكري.. وقد شهدت ساحة القشلة تتويج اول ملك للعراق في العصر الحديث وهو الملك فيصل الاول بن الحسين في 23 آب سنة 1921 م.
تصميم الساعة
أن تصميمها ومادة بنائها تضاهي ساعة (بك بن) او تفوقها اذا ما علمنا بأن الحجر المستخدم في بنائها يحكي تاريخ بغداد ومجدها، فقد أمر أحد ولاة بغداد بهدم السور الشرقي للمدينة الذي تم بناؤه قبل ذلك التاريخ بمئات السنين كي يحميها من اعدائها القادمين من الخارج، .. وبعد هدم السور الأثاري جاءوا بحجارته وبنوا منه برج القشلة، ومن هنا يمكن القول بأن تاريخها يمتد لمئات السنين.. وكانت ساعة القشلة إعجوبة إذ لم ير البغداديون ساعة توضع فوق منارة بهذا الارتفاع وباربعة أوجه وفي قمتها مؤشر حديدي يوضح اتجاه الريح، واربعة اسهم مكتوب على اطرافها الحرف الاول للاتجاهات وباللغة الانكليزية، إذ كانت أغلب ساعاتهم ذات سلاسل توضع في الجيوب، او ساعات جدارية.من المهم التنويه هنا بأن الساعة قد تم اهداؤها من قبل ملك بريطانيا جورج الخامس الى الحكومة العراقية.. وهذا الاهداء قد كتب داخل الساعة، وهو اول مايواجه الزائر لها.. وتعمل ساعة القشلة بنظام يختلف عن نظام الساعات القديمة، لاسيما البغدادية منها، اذ تحوي ماكينتها على 6 مسننات، اما الساعات الاخرى فتحوي على 30 ـ 35 مسنناً. لابد لنا من الاشارة الى ان الحياة عادت لهذا المعلم الاثاري قبل سنوات قلائل، إذ تم اصلاحها في العام 1998م بعد صمت طويل وامتعتنا بصوتها ودقاتها التي تسمع حتى من الجهة المقابلة للنهر، ولكنها رجعت الى صمتها ثانية بعد الاحتلال وسقوط بغداد عام2003م، لكن الصمت هذه المرة كان أشد قسوة عليها، إذ امتدت نحوها ايادٍ لا تقدر قيمتها وقامت بسرقة اجزاء منها لتجعلها جدراناً بلا حياة وهنا نحن ننتظر دقاتها من جديد.
AZQ01