محطات من تاريخ التعليق الرياضي البدري والحربان يحطمان الأرقام القياسية في الإستفتاءات الجماهيرية

Print Friendly

بابل – كريم أسود

لايمكن أن يختلف اثنان على الدور الكبير الذي يلعبه ُ التعليق الرياضي في إعطاء حلاوة مميزة للمشاهد كما أن للتعليق الرياضي نكهة خاصة في المباريات الرياضية وبالتحديد في مباريات كرة القدم المهمة وقد مر التعليق الرياضي بمراحل عديدة منها ما يزال في ذاكرة الجماهير الرياضية مثل صوت المعلق الشهير مؤيد البدري وطارق حسن ورعد عبد المهدي وشدراك يوسف وميثم محمد ورشيد الجنابي وعلي لفتة وناصر الجبوري ورعد ناهي. وفي أي مباريات لكرة القدم ليس هناك طعم للمباراة ما لم يوجد من يعلق عليها فهو أشبه بملح المائدة خاصة عندما يشعر المشاهد بشد واضح للمعلق في المباراة عند حدوث هجمة مرتدة او تسجيل هدف جميل خصوصا إذا كان من خارج منطقة الجزاء او جاء في لحظة من الشد السريع في اللعبة.

المعلق الاول

ويعد المعلق (إسماعيل محمد) اول معلق رياضي بارز في العراق حيث بدا التعليق في العراق في لعبة كرة القدم تحديدا في منتصف عام 1947، وكان يعمل كرئيس لاتحاد كرة القدم بالإضافة إلى ممارسة التعليق الرياضي حيث نجح اسماعيل محمد في استقطاب حب الجمهور العراقي والعربي بشكل ملفت للنظر من خلال صوته الشجي وسرعة ملاحظته للعديد من الأخطاء والمحاسن التي كان يرتكبها اللاعبون في الملعب آنذاك، ثم تلاه تلميذه المميز مؤيد البدري الذي بدا التعليق مطلع ستينات القرن الماضي وسجل حضورا مميزاً فهو رجل غني عن التعريف في الاوساط الرياضية ويمتلك كفاءة عالية واخلاق رفيعة ومتابعة وعمل دؤوبين طيلة عمله، حيث ما زال صوته الجميل يرن في اذان الجمهور العراقي رغم مرور سنوات ليست بالقليل عن ابتعاده عن التعليق وقد سجل ثنائيا مميزا مع زميله المعلق الرياضي الكويتي خالد الحربان حيث سبق وان أحرز هذان المعلقان المراكز الأولى في العديد من الاستفتاءات العربية.  ويعد مؤيد البدري من ابرز الأسماء الرياضية التي شغلت منصب رئيس الاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم لسنوات عديدة كما لا احد يستطيع ان ينسى برنامجه الشهير الرياضة في اسبوع الذي استمر لاكثر من 30 عاما، ولم ياتي حب الجماهير الرياضية للمعلق الرياضي عن طريق الصدفة او ضربة حظ انما جاء بعد نجاحات متواصلة من خلال صوته الجميل وتفاعل الجمهور معه وهو يمثل سير المباراة، فما زلنا نستذكر الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية بين منتخب شباب العراق وايران التي جرت في ملعب اريامهر الايراني في بطولة اسيا عام 1977 والتي احرز فيها منتخبنا المركز الاول وكيف تفاعل مؤيد البدري مع المباراة عندما سجل حسين سعيد هدف الفوز في الثواني الاخيرة بعد تحويلة من زميله اياد محمد علي، قال البدري حينها انتهى الوقت وفاز العراق وبكى. طراز خاص. كان مؤيد البدري معلق رياضي من طراز خاص لا يمكن أن يتكرر وكان اخاً وصديقاً لجميع اللاعبين ولم يسيء لأي لاعب خلال التعليق إنما كان موجه للاعبين ويحفزهم لتقديم الأفضل.  ومن المفارقات التي ذكرها البدري في احد لقاءاته التلفازية قال في احد المباريات المهمة التي علقت عليها منتصف الستينات كانت الكرة عند اللاعب صاحب خزعل لكني أخطأت في ذكر الاسم وقلت اللاعب عبد الصاحب شراد وبعد إن خرجت إلى السوق في اليوم الثاني شاهدت المطرب عبد الصاحب شراد قال لي أستاذ مؤيد أرجو إن تذكر اسمي مرة ثانية بالمباراة المقبلة.

ضربة جزاء

وفي فترة الثمانينات برز اسم المعلق الشهير هيثم محمد رشيد وقال مؤيد البدري في احد لقاءاته أن الجنابي سيكون خليفتي ولكن للأسف ولسوء الحظ لم يستمر الجنابي واقتصر تعليقه ُ على كرة السلة فقط ومن الأسماء البارزة الأخرى في مجال التعليق برز اسم المعلق (طارق حسن) الذي اشتهر كثيرا في فترة السبعينات وما زال الجمهور الرياضي يستذكر مباراة العراق وقطر في احد بطولات كاس الخليج والتي علق عليها المعلق طارق حسن وخلال تلك المباراة نفّذ اللاعب ناظم شاكر (ضربة الجزاء) على المنتخب القطري لكنه سدد فوق العارضة وقال طارق حسن بالحرف الواحد (هي.. هي.. هواي راح نغلب..) وقد عوقب طارق حسن عليها من قبل المسؤولين آنذاك.. لكن مع ذلك استطاع طارق حسن يترك بصمة واضحة في مسيرة التعليق الكروي ووضع اسمه في مقدمة الأسماء.. وبعد سقوط النظام السابق نجحت العديد من الأسماء أمثال المعلق الشهير رعد ناهي وناصر الجبوري.