مصر في ظل الإخوان بلاجات إسلامية والحجاب ينتشر في مؤسسات الدولة

Print Friendly

مصر في ظل الإخوان بلاجات إسلامية والحجاب ينتشر في مؤسسات الدولة
القاهرة ــ الزمان
انعكست سيطرة الاخوان علي الحكم في مصر علي المظاهر الدينية في مؤسسات الدولة وانتقلت الي المناطق السياحية ذاتها فعلي راس الدولة كشفت التقارير ان عدد من يطلقون اللحية وصل الي عشرة اشخاص ابرزهم الرئيس محمد مرسي ود. هشام قنديل رئيس الوزراء كما ضمت اللائحة عماد عبد الغفور مساعد رئيس الجمهورية لملف التواصل الاجتماعي ود. بسام الزرقا امين حزب النور ود.عصام العريان القائم باعمال حزب الحرية والعدالة وانضم الي د. هشام قنديل احمد مكي وزير العدل ود. طلعت عفيفي وزير الاوقاف وخالد الازهري وزير القوي العاملة اما بالنسبة للمحافظين فلقد ضمت القائمة سعد الحسيني محافظ كفرالشيخ ود. محمد علي بشر محافظ المنوفية فضلا عن وجود مجموعة اخري من الملثمين في الجمعية التاسيسية المكلفة بوضع الدستور وامتدت ظاهرة اطلاق اللحي لتشمل مؤسسات كانت تمنع اطلاق اللحية بل تحيل صاحبها الي المحاكمة وتعد وزارة الداخلية ابرز تلك المؤسسات والتي ثارت فيها مؤخرا مشكلة حول اطلاق بعض الضباط للحية بالمخالفة للقواعد المعمول بها مما دفع الوزراء للتحقيق معهم ووصل الخلاف الي ساحات القضاء والذي من المنتظر ان يحكم لصالحهم في ظل دعم رئيس الجمهورية لهذا التوجه كما ظهرت علي شاشات التلفزة الرسمية لاول مرة مزيعات محجبات مثل فاطة نبيل وسارة الشناوي بعد ان كان التلفزيون يمنع ظهور المذيعات المحجبات.
وحول ظاهرة ظهور الحجاب في قطاع الاخبار في تقديم النشرات الاخبارية علي الهواء مباشرة يؤكد ابراهيم الصياد رئيس قطاع الاخبار ان اللوائح الادارية لم تتحدث عن ازياء المذيعات ولم تشترط ارتدائهن لزي معين وبالتالي ليس هناك ما يمنع من ظهورش المذيعة المحجبة سواء في البرامج أو في تقديم النشرات ومن غير اللائق ان تحدث كل هذه الضجة ووصفها بمسميات كاذبة تدعي بأننا نخطط لأخونة الاعلام أو ننفذ اجندة اخوانية لحجاب الشاشة فهذا كلام فارغ بدليل ان التليفزيون وتحديدا من خلال شاشة القناة الخامسة شهد ظهور مجموعة من المذيعات المحجبات وعندما تم منعهن جاء قرار المحكمة ليؤكد علي حقهن في ارتداء تلك الازياء فهذه حرية شخصية يكفلها الدستور للمواطنين علي السواء.
ويتساءل ابراهيم الصياد عن اسباب هذه الضجة المفتعلة ويقول لماذا لم يتحدث احد عن اخونة قناة الجزيرة الاخبارية عندما ظهرت بعض مذيعات نشرات الاخبار وهن محجبات مثل خديجة بن قنة..وغيرها.
برامج في التلفاز
ولماذا لم تثر كل هذه الضجة عندما ظهرت مقدمات بعض البرامج التليفزيونية علي شاشاتنا المختلفة وهن يرتدين الحجاب ولم نسمع من يقول ان هناك اخونة للاعلام المرئي ؟
ويقول ان قطاع الاخبار بعد ثورة يناير يسلك مفهوما جديدا في الشكل والمضمون والمحتوي ولم يعد هناك قيود تحد من الحريات خاصة بعد انتهي عصر اعلام الفرد واصبح الاعلام يعبر عن الدولة والناس ولم تعد هناك مصطلحات التعليمات او الاوامر والتوجيهات الفوقية أو الحجب والإقصاء وهذا كان واضحا في قطاع الاخبار بكل اداراته وفي قناة النيل ايضا فهناك نيرمين خليل التي ظهرت في برنامج صباح جديد التي سبق للنظام السابق منعها من الظهور بالحجاب لعدة سنوات ثم هناك المراسلات المحجبات اللاتي نجحن في اداء عملهن بصورة كبيرة مثل مندوبه رئاسة الجمهورية لمياء موافي ومندوبه التقارير الاخبارية سوزان مصطفي ونحن سعداء بهن حيث حظينا بقبول في الشارع المصري ونحن انعكاسا لهذا الشارع الذي نعمل من اجله ونعبر عنه ولا يمكن ان ننفصل عن نبض الجماهير فقد سقطت القيود الي الابد ولن نعود الي الوراء.
وبظهور مذيعات الاخبار بالحجاب يسدل الستار علي قضية شغلت الرأي العام لعدة سنوات ماضية خلال النظام السياسي الفاسد السابق حيث كان القهر والاستبداد والظلم وكبت الحريات العامة والشخصية.. وهو الامر الذي سبق ان حسمته الاحكام القضائية واقرته لصالح اصحاب الحجاب وبدأت بشائره مع ظهور مذيعات شهيرات محجبات يقدمن برامج كثيره ناجحه مثل ايناس عبدالله وانوار كمال ومها مدحت ومني الوكيل وايمان نبيل ونيفين الجندي وغيرهن علي شاشة القنوات الاقليمية حيث اصبح الطريق ممهدا امام ظهور اجيال جديدة قادرة علي العطاء وتتمتع بالموهبه في ممارسة عملها الاعلامي علي اسس مهنية تهتم بالمحتوي والمضمون وليس بالمظهر البراق فقط وليتنا نتمسك فالفكر المستنير في مناقشة كل قضايانا المصيرية ونتوقف ولو قليلا عن الثرثرة في قضايا تافهة وغير مفيدة في عملنا الاعلامي فالحجاب حرية شخصية تخص الانسان في علاقته بربه ولا تعطي للآخرين حق التدخل فيها .
ولم يقتصر الامر علي الرئاسة والداخلية والتلفزيون بل وصل الامر الي قطاع السياحة نفسه والذي كان يعتمد الي وقت قريب علي التحرر فظهرت لاول مرة شركة سياحية اسلامية تحرم تقديم الخمور ولحم الخنزير ويرتادها المنقبات والملتحون فقط فضلا عن ظهور شواطئ مقتصره علي المنتقبات واصحاب اللحي في منطقة الكيلو 21 بمنطقة الساحل الشمالي ومن المنتظر ان تمتد ظاهرة الحجاب قريبا الي قطاع الطيران والذي كان يحرم علي المضيفة ارتداء الحجاب على صعيد آخر ينذر اقتراح للسلفيين في مصر بأن يكون الأزهر هو صاحب الكلمة الفصل في مدى مطابقة القوانين للشريعة الإسلامية بتعثر عملية صياغة الدستور التي تسير أصلا ببطء شديد.
ومن شأن هذا الاقتراح منح الأزهر سلطة مماثلة لسلطة محكمة عليا بجعله صاحب الحكم في مدى توافق القوانين مع مبادئ الشريعة التي نص الدستور الذي كان ساريا في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك على أنها المصدر الرئيسي للتشريع. ويقول المعارضون إن هذه الخطوة لن تؤدي الا الى تأجيج الوضع السياسي المضطرب في مصر وتزيد من صعوبة معالجة التوترات الاجتماعية في بلد يمثل المسيحيون فيه نحو عشر سكانه. كما يصرف هذا الجدل الأنظار عن نقاط أخرى ضرورية في الدستور مثل توازن السلطات بين الرئيس والبرلمان ونفوذ المؤسسة العسكرية والدفاع عن الحريات الشخصية واستقلال القضاء.
يقول شادي حميد المحلل السياسي بمركز بروكنجز الدوحة إن غياب الثقة بات مترسخا في مصر الآن.. سيفسر أي شيء في الدستور بعين الارتياب .
السلفيون
وتعكف جمعية تأسيسية ــ من 100 عضو من المفكرين والعلماء والمهنيين والسياسيين وكبار رجال الدين ويهيمن عليها الإسلاميون ــ على صياغة الدستور الجديد تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية في البلاد لاختيار برلمان جديد بدلا من المجلس السابق الذي قضت المحكمة الدستورية ببطلانه في يونيو حزيران الماضي.
وفي ظل غياب مجلس الشعب يمتلك الرئيس المصري الإسلامي محمد مرسي السلطة التشريعية حاليا وهو أمر يقلص من مصداقية حكومته.
وقاطع بعض الليبراليين الذين ينادون بدولة مدنية الجمعية التأسيسية وقدموا طعونا قضائية لحلها قائلين إن الإسلاميين يهيمنون عليها ويريدون تحويل مصر إلى دولة دينية على غرار إيران. وقال محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية على حسابه بموقع تويتر للتواصل الاجتماعي في وقت سابق الشهر الجاري تأسيسية لا تمثل التعددية الفكرية ودستور غير متوافق فيه على القيم الأساسية سيؤدي إلي شرخ مجتمعى عميق . ولم يستجب البرادعي إلى دعوات لحضور جلسة استماع بالجمعية. وتسعى الجمعية التأسيسية إلى استكمال أول مشروع للدستور بحلول نهاية سبتمبر الجاري رغم أن المحكمة لم تصدر بعد حكمها بشأن شرعية الجمعية. وتقسم الجمعية وثيقة الدستور إلى أربعة أبواب تعكف عليها أربع لجان مختلفة. وبعد أن تتفق اللجان على المواد الخاصة بكل باب تقوم بإحالتها إلى لجنة الصياغة ومن بينها المادة الخاصة بمرجعية الأزهر وإن كان هذا النقاش مؤجل في الوقت الحالي. ويتعين الموافقة على مواد الدستور بالتوافق أو بالتصويت بموافقة أكثر من الثلثين. وفي حال لم يتم ذلك يكتفي الحصول على موافقة 57 عضوا على الأقل بعد إجراء المزيد من المناقشات. وبعد الانتهاء من صياغته يطرح مشروع الدستور للاستفتاء الشعبي العام. ويتوقع محللون أن يطغى الطابع الاسلامي على مشروع الدستور الجديد مقارنة بالدستور القديم حيث سيتضمن بنودا مثل حظر انتقاد الذات الإلهية وإنشاء مؤسسة لجمع الزكاة مع إلغاء مادة تحظر قيام الأحزاب على أساس ديني. ويقود هذا التوجه السلفيون الذين منعوا من دخول الساحة السياسية في عهد مبارك لكنهم دخلوها بعد سقوطه ليفوزوا بثاني أكبر عدد من المقاعد في أول انتخابات برلمانية حرة ونزيهة تشهدها البلاد منذ ستة عقود. ويقول السلفيون إنه نظرا لأن المادة الثانية من الدستور القديم تقول إن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع فإنهم لا يريدون سوى تطبيق هذا المبدأ بشكل تام وإن لم يكن بتعزيز دور الأزهر فبتغيير الصياغة لتصبح الشريعة وليس مبادئها. وقال العالم السلفي محمد يسري إبراهيم إن مصر تدخل عصرا جديدا سيشهد تأكيدا على مرجعية الشريعة الإسلامية في الدساتير وتطبيق أفضل لها. ويقبل بعض الليبراليين فكرة اتساق القوانين مع العقيدة غير أنهم يقولون إن نصيحة الازهر يجب ألا تكون ملزمة.
وينص الدستور القديم على تعيين شيخ الأزهر من قبل الرئيس ولكن هذا القانون سيتغير في الدستور الجديد. وسيسمح قانون جديد بانتخاب شيخ الأزهر من قبل هيئة كبار العلماء التي تضم 40 عالما يقترحها شيخ الأزهر المنتهية ولايته ويوافق عليها الرئيس مما يعطي مؤسسة الأزهر مزيدا من الاستقلالية.
وفي ضوء تشكيلة الجمعية التأسيسية والتأييد العام لقيادة سياسية إسلامية فإن اقتراح السلفيين يحظى بفرصة طيبة لاقراره إذا طرح للتصويت. غير أنه يمكن أن يثير أيضا مقاطعة جماعية من شأنها أن تؤجل ــ وربما تفسد ــ العملية برمتها. وقال وحيد عبد المجيد العضو الليبرالي في الجمعية والمتحدث باسمها إنه إذا لم يكن هناك توافق فستكون هناك صعوبة في صياغة الدستور. وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر قد عطل العمل بالدستور بعد الإطاحة بمبارك في فبراير شباط 2011 استجابة لاحتجاجات حاشدة في الشوارع ثم تولى الحكم في البلاد على مدى 18 شهرا من خلال المراسيم والقوانين. وأدى انتخاب مرسي رئيسا للبلاد في يونيو حزيران الماضي إلى اتضاح المشهد السياسي الى حد ما غير أن الحدود النهائية لسلطاته لا تزال تتوقف على مداولات الجمعية التأسيسية .. وهي نتيجة غريبة ناجمة عن العملية الانتقالية العكسية التي اختارها المجلس العسكري. وينظر القضاة مجموعة كبيرة من الدعاوى القضائية والطعون المقدمة ضد قرارات صادرة عن مرسي وشرعية حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وإجراءات بطلان مجلس الشعب. وتجنبت جماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس مرسي التدخل في الخلاف الدائر حول المادة الثانية بغية الوصول الى توافق. وقال حسين إبراهيم عضو الجمعية التأسيسية والرئيس السابق للكتلة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة إنه ليس لديهم مشكلة مع هذه المادة نظرا لأن المصريين متدينون بطبيعتهم. ويواجه السلفيون اتهامات من منتقديهم بمحاولة إقحام الأزهر في دور يتعارض مع مبدأ أساسي يتمثل في عدم احتكار أحد لتفسير الشريعة. ويقول آخرون إن منح أي مؤسسة إسلامية سلطة الحكم على القانون المدني يتجاهل حقوق الأقلية المسيحية القلقة إزاء النفوذ المتزايد للإسلاميين في البلاد التي يقطنها 83 نسمة. وقال حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان إنه عندما تنتزع الرقابة من المحكمة الدستورية وتذهب بها إلى جهة دينية فإن ذلك يعد تمييزا ضد المسيحيين. ويقول السلفيون في الجمعية التأسيسية إنهم خففوا من مطالبهم الأصلية ومن بينها إضافة مادة تنص على أن السيادة لله. وقال السلفي يونس مخيون عضو البرلمان السابق إنهم لا يسعون وراء إحداث تغيير كبير مشيرا إلى أنهم أقلية ولا يتم تمرير شيء إلا بالتوافق. غير أنه أضاف أن المصريين اختاروا الإسلاميين بعد الثورة وهم يريدون الإسلام وتطبيق الشريعة قائلا إنه لا أحد يعارضها إلا شخصيات تظهر على شاشات التلفزيون وصفها بأنها عالية الصوت وتحاول فرض واقع مختلف. وإذا تم حل الجدل الدائر بشأن الشريعة سيتعين حينها بلورة بعض التفاصيل الضرورية الأخرى قبل طرح الدستور لاستفتاء شعبي مثل الرقابة على ميزانية الجيش وصلاحيات المؤسسات المتنافسة. قال شادي حميد كيف ستمارس السلطة؟… وإلى أي مدى ستضمن حرية التعبير؟ هذه قضايا سيكون لها تأثير على حياة المواطنين.
/9/2012 Issue 4304 – Date 15 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4304 التاريخ 15»9»2012
AZP07