المؤسسة السياسية ومفهوم الدولة

Print Friendly

المؤسسة السياسية ومفهوم الدولة
تشير الدراسات والاراء الى ان ظهور الدولة جاء نتيجة لزيادة حجم المجتمع وتعقد الحياة فية وكذلك نتيجة لاحتدام الصراع بين الافراد وبالتالي اصبح من الضروري وجود سلطة عليا تقوم بالتنسيق والتجانس والتعاون بين الافراد او بين الجماعات المختلفة ففي البداية تكون هذة السلطة مزيجا من التنظيم الديني والاقتصادي والسياسي والعسكري ثم تتحول الى سلطة سياسية التي تسمى فيما بعد بالدولة. واذا اخذنا هذا المقياس نرى ان دولتنا العراقية هي الان في طور التكوين والنمو بغض النظر عن- آلافها الستة- فهي تتكون من الامزجة والتنظيمات الدينية وفوضى الاقتصاد والسوق التجارية وفقدان الذهنية السياسية ووهن التشكيلات العسكرية ولهذا فان تكوين الدولة جاء نتيجة الحاجة لتنظيم الحياة وسد الاحتياجات للافراد وتلافيا لحالات الفوضي محققة اغراضها عن طريق جهاز سياسي منظم هي الحكومة التي لها اجراءاتها ووسائلها وعناصرها البشرية التي تتعاون لتطبيق القواعد والتنظيمات المقننة فهي توجية سياسي شامل فالمعادلة هنا في دولتنا هي على العكس تماما فان مزيج التنظيمات التي اسلفنا القول عنها لا تريد ان تتمازج تحت اسم سلطة واحدة سياسية( دولة) فهي عبارة عن كراديس منفصلة ومحصنة بالتخندق تسير بشكل متوازي لا تلتقي في نقطة جامعة مع غيرها ولهذا ينعدم التعاون والتناسق للحفاظ على النظام العام او الاستقرار لذلك يظهر بصورة جلية ضعفها تجاة الاعتداءات الداخلية والخارجية وفهي دولة يمكن تسميتها( بدولة العشيرة او عشيرة الدولة ). اما اللمحة الاخرى على ضرورة الحاجة الى الدولة والسلطة هي لتفادي الصراع بين الافراد ومعالجة الفوضى فهنا ايضا تضادت منطقية العلاقة بين الحكومه والمحكومين فان الفوضى التي نرجو تلافيها بين الافراد قد انعدمت كليا بين شرائح وطوائف المجتمع فالمجتمع يعيش في وفاق تام مع افرادة لكن الفوضى والصراع وفي كيان الحكومة وبين افرادها وان الشعب قد ادلى- بعدة مواقف- بحلوله لتهدئة جامحة افراد الحكومة وجماعتها من اجل ان ينعم الشعب بدولة مستقرة خالية من النزاعات الحكومية تقوم بوظائفها على اكمل وجة .فالسلطة المتصارعة (صراع الارادات) والجامدة والغارقة في المشاكل البدائية والعاجزة عنها لا تقدر على مجابهة مشاكل جديدة تخلقها التغييرات ومستجدات العصر فتكون عرضة لفقدان فعاليتها مما يؤدي بها نحو الانحدار والفوضى والضياع .فالدولة الحديثة تسعى الى الوصول الى الاستقرار والتماسك عن طريق العمل على خلق التعاون والتمازج بين نظمها المتعددة لتحقيق الاهداف التي وضعها المجتمع لذاته وان المجتمعات الحديثة المختلطة التي نجد فيها جماعات قومية ودينية وعرقية وطبقية تتطلب ضرورة تدخل واسع وواضح للدولة وقيامها بوظائف متعددة تشمل كل مجالات الحياة وذلك للحفاظ على النظام وتطمين وحدتة والحد من الصراع بين المصالح المختلفة وتنظيم المنافسة والقضاء على الانحرافات وتوجيه المجتمع للعمل بتناسق وانسجام فتصبح الدولة الوصي الرئيس والهام على كل الانظمة بنواحيها المادية والمعنوية.
ان سرعة التغيرات السياسية والتكنولوجية في المجتمعات المتحضرة والصناعية تعني بان هناك تغييرا كاملا في اشكال السيطرة للدولة وتدخلها في مجالات الحياة في المجتمع والتوسع في كافة وظائفها الاقتصادية والثقافية والسياسية وغيرها وقد ادت هذه التغيرات والتطورات الى ظهور اتجاهات متعددة حول وظائف الدولة ومقتضيات عملها.عبر رؤى تكميلية للاحاطة بكافة المتطلبات التي تصب في البنية العامة لجسد الدولة شعبا واقليما وموارد فهذا المنهج يحتاج نمطية من التفكير والادراك للشخوص البرلمانية لاقتناص اية فرصة موآتية لتحويل المتناقضات السياسية التي يحفل بها المناخ السياسي الى قرارات داعمة للدولة وللمنهج السياسي وتحويل الاخفاقات السابقة الى نجاحات عن طريق الاستفادة من الاخطاء الماضية. وعلى هذا فان الدولة عبر مشهدها السياسي- فقدت مبررات وجودها المعنوي فراحت تبحث عن جوانب اخرى من الوجود وتاكيد الذات وذلك عن طريق تعزيز الجانب المادي لرقع الخرق المعنوي وبرمكه المال من خلال المبادرات الترقيعية لسد الفجوات في مؤسسات الدولة والواقع الخدمي الذي بات ميؤسا منه. فالمال بديلا للفشل وضريبه لسوء التدبير فهو يسل لعقل السن التذمر والنقد ومحاولة لخنق صراخ الاحتجاج عبر ثنائيات:(الامس واليوم وقبل سقوط النظام وبعد سقوط النظام) ..(وكيف كنا وكيف اصبحنا).
نجم عبد خليفة – بغداد
/9/2012 Issue 4301 – Date 11 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4301 التاريخ 11»9»2012
AZPPPL