مقبرة المشاعر‮‬ – نصوص – جعفر صادق المكصوصي

قصة قصيرة

مقبرة المشاعر – نصوص – جعفر صادق المكصوصي

اومأت إليها مبتعدا ً ،سألت صاحب المتجر بصوتٍ أبحٍ ووجهٍ يتعرق ،أين مقبرة المشاعرِ ؟ لم يجدْ الرجل جواباً لسؤالي ،غير فتح كفيه ورفع حاجبيه مستغربا ً، توجهت إلى إمامِ المسجدِ أين مقبرة المشاعر يا شيخ ، قال لا اعرف من المقابرِ إلا مقبرة البشرِ، قررتُ التوجهَ إلى العراف علهُ يَدلني على تلكَ المقبرة دخلتُ بيت العرافِ استقرأت الوجوه التي الموسومة بلون اليأس ،يبدو إن الجميع يشترك بصفة واحدة ،هي يأسهم من الحلول الطبيعية ،البخور يملأ المكان ،صورة العراف أكثر مهابةً من كل وجه قابلته ،سألني ما حاجتك؟ قلت له أريد معرفة مقبرة المشاعر ،لم يستغربْ كالآخرين ،قال هي موجودة بين طيات روحك عليك ،أن تهيئ لها المكان والزمان و الإرادة ، خرجت منه فرحاً مستبشراً ،لكن مازالت المشاعر الميتة تثقل كاهلي، نظرت إلى الشمسِ القرمزية تتأهب لتجاوز أفق السماء ،وجوه الناس المسرعة نحو بيوتها ،وهي مثقلة بالتعبِ، وبينما أنا هكذا رأيتُ رجلاً ينظر لي باسما، وكأنه ينتظرني ،لبسه غريب ،وملامحه أغرب ،حاجباه كثيفان ،وجهه أصفر ،عيناه زرقاوان ،سألني ما حاجتك قلت له أين تقع مقبرة المشاعر؟ قال أدخل تحت عباءتي ،دخلت ،أسودت الدنيا في عيني ،قال أغمض عينيك وعد للمئة ،ثم أذكر المشاعر التي تريد دفنها ،وقل لها وداعا وداعاً وبعدها افتح عينيك ، ما ان انتهيت وفتحت عيني لم أجد الرجل ،وشعرت بالغبطة والسرور ،وكأني أريد أن ارقص .